صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3617

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

تناول أعراض الدّنيا « 1 » . وقيل ترك ما لا بأس به حذرا ممّا به بأس . وقيل هو : ترك الشّبهات وهو الورع المندوب ، ويطلق على ترك المحرّمات « 2 » . وقال ابن تيمية : هو الورع عمّا قد تخاف عاقبته وهو ما يعلم تحريمه وما يشكّ في تحريمه ، وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله ، وكذلك الاحتيال بفعل ما يشكّ في وجوبه لكن على هذا الوجه « 3 » . وقال ابن القيّم : ترك ما يخشى ضرره في الآخرة « 4 » . كمال الورع : قال ابن تيميّة - رحمه اللّه تعالى - : تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشرّ الشّرّين ، ويعلم أنّ الشّريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وإلّا فمن لم يوازن ما في الفعل والتّرك من المصلحة الشّرعيّة ، والمفسدة الشّرعيّة فقد يدع واجبات ويفعل محرّمات ، ويرى ذلك من الورع ، كمن يدع الجهاد مع الأمراء الظّلمة ويرى ذلك ورعا ، ويدع الجمعة والجماعة خلف الأئمّة الّذين فيهم بدعة أو فجور ويرى ذلك من الورع ، ويمتنع عن قبول شهادة العباد وأخذ علم العالم لما في صاحبه من بدعة خفيّة ، ويرى ترك قبول سماع هذا الحقّ الّذي يجب سماعه من الورع « 5 » . الورع عن الحرام والمكروهات لا عن الواجبات والمستحبات : قال ابن تيميّة - رحمه اللّه تعالى - بعد كلام ذكر فيه الفرق بين الزّهد والورع : وبهذا يتبيّن أنّ الواجبات والمستحبّات لا يصلح فيها زهد ولا ورع ، وأمّا المحرّمات والمكروهات فيصلح فيها الزّهد والورع « 6 » . ولذا يقول الجرجانيّ : هو اجتناب الشّبهات خوفا من الوقوع في المحرّمات . وقيل : هو ملازمة الأعمال الجميلة « 7 » . أنواع الورع ودرجاته : قسّم الرّاغب الأصفهانيّ الورع إلى ثلاث مراتب : 1 - واجب : وهو الإحجام عن المحارم ، وذلك للنّاس كافّة . 2 - مندوب : وهو الوقوف عن الشّبهات ، وذلك للأواسط . 3 - فضيلة : وهو الكفّ عن كثير من المباحات والاقتصار على أقلّ الضّرورات ، وذلك للنّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين « 8 » . وقال الشّيخ أبو إسماعيل الهرويّ - رحمه اللّه

--> ( 1 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة ( 323 ) . ( 2 ) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين لمحمد بن علان ( 3 / 26 ) . ( 3 ) الفتاوى ( 10 / 511 - 512 ) . ( 4 ) الفوائد ( 118 ) . ( 5 ) المرجع السابق ( 10 ( 512 ) . ( 6 ) المرجع السابق ( 10 / 512 ) . ( 7 ) التعريفات للجرجاني ( 252 ) . ( 8 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة ( 323 ) .